الشيخ محمد رشيد رضا
396
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الظلم الذي كان يصيب كلا منهما . وذكر بلفظ الرجال والنساء لأن الحكم فيه عام ومن مباحث اللفظ أن قوله « مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ » بدل مما قبله وقوله « نَصِيباً » منصوب على الاختصاص بمعنى أعنى نصيبا مفروضا أو على المصدر المؤكد كقوله « فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ » كأنه قال قسمة مفروضة . كذا في الكشاف وجوز غيره انتصابه على الحال ثم قال وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي إذا حضر قسمة التركة التي يتركها المورث لورثته أو قسمة أموال اليتامى عند الرشد أو الوصية أحد من ذوى القربى للوارثين أو الموصى لهم ومن اليتامى والمساكين فانفحوهم بشئ من هذا الرزق الذي أصابكم من غير كد ولا كدح وقولوا لهم قولا حسنا تعرفه النفوس الأبية وتستحسنه ولا تنكره الأذواق السليمة ولا تمجه ، والمراد بذوي القربى الذين يحضرون قسمة الورثة من لا يرث منهم ، وقريب الوارث لا يجب أن يكون وارنا فالأخ من الأب من ذوى القربى لأخ الميت الشقيق وهو لا يرث وكذلك العم والخال والعمة والخالة يعدون من ذوى القوبى للوارث الذي لا يرثون معه وقد يسرى إلى نفوسهم الحسد فينبغي التودد إليهم واستمالتهم باعطائهم شيئا من ذلك الموروث بحسب ما يليق بهم ولو بصفة الهبة أو الهدية أو اعداد طعام لهم يوم القسمة ، وذلك من صلة الرحم ، وشكر النعم ، ووجه اعطاء اليتامى والمساكين ظاهر . الأستاذ الامام : الخطاب في قوله « فَارْزُقُوهُمْ » لأرباب المال الذين يقسم عليهم وإذا كانت القسمة بين اليتامى الذين رشدوا كان للولي أن يعظهم ويرشدهم إلى ما ينبغي في هذه الحال وليس له أن يعطى شيئا من غير ماله إلا باذن أرباب المال . والأدب الذي يرشد اليه الكتاب في هذا المقام هو اعتبار أن هذا المال رزق ساقه اللّه إلى الوارثين عفوا بغير كسب منهم ولا سعى فلا ينبغي أن يبخلوا به على المحتاجين من ذوى القربى واليتامى والمساكين من أمتهم ويتركوهم يذهبون منكسرى القلب مضطربى النفس ، ومنهم من يكون الحرمان مدعاة حسده للوارث . وأما قول المعروف فهو ما تطيب به نفوس هؤلاء المحتاجين عندما يأخذون ما يفاض